منوعات

آخر المقالات

منوعات
جاري التحميل ...

حادثة شق صدر النبي [ص]

  حادثة شق صدر النبي [ص]





من الزائد بل الممل أن نتصدى للردِّ على جميع النقاط التي فيها غلو ومبالغات في حقِّ الرسول عليه السلام. ولولا أنَّ حادثة شق الصدر لها مكانتها في هذا الصدد لضربنا عن ذكرها صفحاً إذ حسبنا ما أوردنا من أمثلة وردود ولا يصعب على من وهبه الله نظراً نافذاً وفكراً صحيحاً أن يدقق في كل ما يسمعه من هذا القبيل فيرد مالا يرضى به العلم وينقض كل ما لا يوافق عليه العقل السليم.

وحادثة شقّ الصدر كما ورد في كتب السيرة تتلخص بأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لما عادت بهِ مرضعته السيدة حليمة السعدية ثانية إلى البادية ولمّا بلغ الثالثة من عمره. كان يوماً مع أخيه بالرضاع في بُهْمٍ لهم خلف بيوتهم إذ عاد أخوه الطفل السعدي يعدو ويقول: ذلك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه.

ويروى عن حليمة أنّها قالت عن نفسها وزوجها، فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائماً ممتقعاً وجهه فالتزمته والتزمه أبوه بالرضاع "أي زوجها" فقلنا له مالك يا بني؟. قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني فشقّا بطني فالتمسا شيئاً فأخذاه وطرحاه ولا أدري ما هو. وتروي كتب السيرة بهذا الصدد أنَّ حليمة ردَّته إلى أمه بعد هذه الحادثة على الفور، هذا ولا يطمئن لهذه القصة جماعة من المسلمين أمّا نحن فردّاً عليها نقول:

إذا رجعت إلى عنوان هذه القصة في كتب السيرة وجدته يشير إلى شق الصدر وإذا ذهبت تدقق في صيغة اللفظ الوارد فيها وحيث أن الشق إِنما وقع على البطن فالطفل السعدي يقول: "فأضجعاه فشقا بطنه"، فيروي الرسول عن نفسه كما يقولون: "فأضجعاني فشقا بطني" وعلى هذا يجب أن تسمى الحادثة شق البطن لا الصدر.وإذا كان المراد من شق البطن إخراج حظ الشيطان كما جاء في بعض الروايات فالتعبير بكلمة (شقّا بطني) فيه خطأ كبير لأن موضع وسوسة الشيطان هو الصدر حيث النفس التي يتولد فيها الحقد والحسد وسائر العلل المعنوية أما البطن فموضع الطعام والشراب وهو يشتمل على الأحشاء التي تعمل في هضم الطعام. وقد أشار تعالى إلى موضع النفْس من الإنسان إِنما هو الصدر في مواطن عديدة من القرآن الكريم فقال تعالى: {..إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} سورة المائدة: الآية (7). وذات الصدور إِنَما هي النفس كما أشار تعالى إلى أن الوسوسة إِنّما تكون في الصدر حيث النفس المستقرة فيه فقال تعالى في سورة النَّاس: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلهِ النَّاسِ، مِنْ شَرِّ الوَسْواسِ الخَنَّاسِ، الَّذي يُوسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الجِنَّةِ والنَّاسِ}.

وهكذا فالتصديق بحادثة شق البطن فيه خروج عن الصواب وتناقض تام وعدم التمييز بين البطن مستقر الأحشاء وموضع الطعام والشراب، وبين الصدر مستقر النفس التي تنشأ فيها العلل المعنوية كالغل والحسد.

وبما أنَّ معرفة هذه الفروق لا تخفى على أبسط الناس علماً وأدناهم معرفة ففيها التناقض والضلال البيِّن وعدم التقدير لرسول الله نسبة هذه الأقوال الخاطئة له صلى الله عليه وسلم.

إذاً فهذه القصة لا أصل لها ويشهد العلم ببطلانها وتشهد معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية بكذبها وافترائها عليه.

وإذا كانت بعض الروايات بصدد هذه الحادثة تختلف عن الرواية التي أوردناها بأنَّ الملكيْن شقَّا قلب الرسول وطرحا منه علقة سوداء أو أخرجا منه الغل والحسد وأدخلا فيه الرأفة والرحمة فنقول في الردِّ على هذه الرواية الثانية: أنّ معنى ذلك أنَّ الغلّ والحسد موضعهما هذا القلب المادي المركب من اللحم والمعلَّق في الصدر بواسطة الشرايين والأوردة.

وبما أنَّ الغل والحسد إِنما هي أعراض وأمراض نفسية وحيث أنَّ موضع هذه العلل تلك النفس المعنوية لا ذلك القلب المادي. أمّا القول بأنَّ الملكين شقّا قلب الرسول وأخرجا منه الغلّ والحسد فهو مردود أيضاً؟. ثمَّ إِنّ هذه القصة فضلاً عمَّا أوردناه عليها من الردود فيها أيضاً طعن بالرحمة والعدالة الإلۤهية فهي تستند إلى أن الملكين شقّا قلب الرسول وأخرجا منه علقة سوداء هي حظ الشيطان من الرسول وإلى أنَّهما طرحا الغل والحسد فيَا ترى من الّذي خلق هذه العلقة السوداء والغل والحسد في قلب الإنسان حتى جاء الملكان وشقّا قلب الرسول وطرحا العلقة والغل والحسد؟. فإن نحن قلنا أنّ هذه الأشياء وجدت من تلقاء نفسها فهذا مردود إذ ما من موجود إلاَّ وله موجد.وإن نحن قلنا اكتسبهما ذلك الإنسان منذ طفولته فهذا أيضاً مردود لأن الطفل الصغير ما يزال نقي النفس بريء القلب طاهراً من كلِّ دنس نفسي ولم يبقَ لدينا إلاَّ أن نقول أن الله تعالى هو الذي خلق العلقة وأوجد الغل والحسد في القلب وهذا أيضاً مردود لأنه يتنافى مع الرحمة الإلۤهية لأنَّهُ إن ثَبتَ أنَّ الله تعالى خلق علقة سوداء في الإنسان وجعلها سبباً في تسلُّق الشيطان عليه ثم طلب منه بعد ذلك أن يُخلِّص نفسه من الشيطان وفي ذلك ما فيه من الشدة والحرج، والتكليف فوق الطاقة والإمكان {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا..} سورة البقرة: الآية (286).

وكان الأوْلى بأن لا يخلق هذه العلقة ويجعل الإنسان في نجوةٍ من كل هذه المزعجات. وهو يتنافى مع العدالة الإلۤهية أيضاً لأنه يقرِّر أنَّ الله تعالى أخرَجَ حظّ الشيطان من قلب الرسول بأن أرسل له ملكين كما وردَ في القصة. فيا تُرى إذا كان الله تعالى حظى الرسول بذلك وأبقى سائر القلوب على حظّ الشيطان والغلّ والحسد أفلا يعترض هذا الإنسان يوم القيامة بين يدي ربّه فيقول: يا رب هذا رسولك طهَّرت له قلبه وأخرجت منه حظ الشيطان فكان على ما كان عليه من الصفة العالية ولو أنّك طهَّرت لي قلبي وأخرجت لي منه ما أخرجته من قلب رسولك لكنت طاهراً طيباً ولما وقعت في معصية من معاصيك وبما أنَّ الله تعالى رحيم عادل تقضي رحمته بأن يخرج كل إنسان طاهراً نقياً إلى الدنيا وتقضي عدالته بأن لا يميز بين إنسان وإنسان إلاَّ بحسب سعيه وكسبه فهذه القصة على سائر رواياتها باطلة ولله الحجة البالغة. وأخيراً إذا كان الله تعالى كما يقولون هو الَّذي طهَّر قلب رسوله وأخرج حظّ الشيطان منه فما فضل الرسول وما ميزته على غيره مادام لم يبذل مجهوداً في هذا السبيل؟. وعلى وجه المثال نقول:

هب أنَّ مُعلِّماً طرح بعض الأسئلة على طلابه ثم جاء وجعل يلقّن أحد طلابه الأجوبة الصحيحة حتى تفوَّق على الآخرين فكان السابق الأسبق.. فما تقول في حق هذا المعلم ألا يُعدّ ذلك محاباة منه وخروجاً عن العدالة؟. وماذا تقول في حق هذا التلميذ، هل له فضل وميزة على غيره؟ وإذاً فلا صحة لكل ما يروى من هذا القبيل وتعالى الله عمّا يقولون علوّاً كبيراً.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

موقع ملوك الطبخ

موقع ملوك الطبخ يقدم أشهى وأسهل وصفات الطبخ من جميع وصفات طبخ سريعة و شهية الاصناف . سواء الاطباق الرئيسية او الحلويات الغربية والشرقية وغيرها

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

jquery